اسماعيل بن محمد القونوي

143

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كما أن ما للذم كذلك وفي الاختصاص بقصد المدح أو الذم لكنه ليس بحسب اللفظ كقوله : بنا تميما تكشف الضباب كذا نقل عن سيبويه ولكون مآلهما واحدا لم يتعرض له المص ولكون بينهما فرقا تعرض لهما معا في بعض المواضع لقصد التخصيص أي أصل تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الاقبال ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه وهو إما في معرض التفاخر نحو أنا أكرم الضيف أيها الرجل أي مختصا من بين الرجال بإكرام الضيف ومثل هذا في صورة النداء وليس به لأن أيا وما جعل وصفا له لم يرد به المخاطب بل هو عبارة عما دل عليه ضمير المتكلم السابق وفي أيتها العصابة عبارة عن ضمير المتكلم مع الغير أي اللهم اغفر لنا مختصة من بين العصابة أي الجماعة بالمغفرة فأيتها مضمومة والعصابة مرفوعة صفتها لكن مجموعها في محل النصب كما أشرنا إليه ولا يجوز في مثله اظهار حرف النداء لأنه لم يبق فيه معنى النداء فكره التصريح بأداته وقد يكون في معرض التصاغر نحو أنا المسكين أيها الرجل وقد يكون لمجرد بيان المقصور بذلك الضمير لا للتصاغر ولا للتفاخر نحو أنا ادخل أيها الرجل للفاضل المحشي بيان واف هنا فانظره وكون أهل البيت من هذا القبيل محل نظر إذ قولهم هو عبارة عما دل عليه ضمير المتكلم يأبى عنه ظاهرا مع أنه ليس هنا أي ولا وصف حتى يكون عبارة عما ذكر وكون المعنى ههنا مختصا أهل البيت بالرحمة والبركة من بين سائر البرية لا يفيد كونه من قبيل أنا أكرم الضيف أيها الرجل فليتأمل وما في الكشاف وهو كونه نداء أصليا أولى مما ذكر هنا . قوله : ( فاعل ما يستوجب به الحمد ) فحينئذ فعيل بمعنى المفعول أي مستحق للحمد لما أعطاه من النعم الجليلة ومن جملته هبة الولد حين الكبر وبعد اليأس عنه فالتحميد والتسبيح أحق دون التعجب والتبعيد وهو تذييل حسن لكونها مؤكدا لما فهم من قولهم رحمة اللّه من أن مقتضى حالها الحمد والثناء دون الاستغراب والنداء . قوله : ( كثير الخير والإحسان ) هذا أحد معانيه من مجدت الإبل أي رعت وشعبت اختار هذا المعنى لكمال مناسبته هنا أي هو تعالى كثير الإحسان ولا يبعد أن يعطى الولد في غير الأحيان . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 74 ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) قوله : ( أي ما أوجس من الخيفة ) نبه به على وجه التعبير بالروع إذ الروع هو الخوف الواقع في القلب بلا اظهار والتحرف بأمارات مع الاضمار . قوله : فاعل ما يستوجب به الحمد يعني حميد هنا بمعنى حامد وهذه الخاتمة كالتذييل والتعليل لما سبق من قولهم : أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] متضمن لما أوجب عليها من الوقار والرزانة والتسبيح والتحميد لا التعجب يعني أنه تعالى حميد يفعل ما يستوجب به الحمد في عباده سيما في حقها مجيد كثير الإحسان إلى العباد عموما وخصوصا في أن جعل بيتها مهبط البركات .